السيد حيدر الآملي
649
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
أو من غيره الذي هو الممكن عند البعض ، أو بأمر ثالث غيرهما ، أعنى لا من ذاته ولا من غيره . فأمّا الأمر الثالث ، فمعلوم أنّه ليس بموجود ، لانّ الشيء امّا أن يكون موجودا أو معدوما كما تقرّر ، إذ لا واسطة بينهما . فإن كان ( الشيء ) موجودا ، ووجوده من ذاته ، فهو واجب وان كان ( وجوده ) من غيره ، فهو ممكن . فلا يكون هناك ( اذن ) أمر ثالث « 1 » . فالحكم بالأمر الثالث « 2 » يكون مستحيلا . - وأمّا ( قابليّة الوجود المطلق للعدم من ) الغير ، فقد تقرّر أيضا أنّ غير الوجود ليس بموجود حقيقة حتّى يعدمه ( أي يعدم الوجود ) ، لانّ غير الوجود المطلق عدم صرف ولا شيء محض . ( 65 ) وان قيل : الممكن الموجود موجود ، وهو غيره ( أي كون الممكن موجودا هو غير كونه ممكنا ) ، - أجيب عنه بأنّه لا يمكن اعدام الوجود المطلق بالممكن ، لانّه الممكن لا يقدر على اعدام الوجود الواجب لذاته ، الذي يكون وجوده منه ، لانّ الممكن قسم من أقسام الوجود المطلق ، وقائم به من حيث اضافته اليه ، فكيف يقدر على اعدامه ؟ وهذا ظاهر . ( 66 ) وأمّا ( قابليّة الوجود المطلق للعدم من ) ذاته « 3 » ( وهو الوجه الأول ، أو الاحتمال الأول ، من الوجوه الثلاثة المتقدّمة ) فيلزم أن يكون الوجود معدوما دائما ، لانّ الاقتضاء الذاتىّ لا ينفكّ عن الذات ، وهذا محال فمحال أن يكون الوجود قابلا للعدم من ذاته . وإذا لم يكن ( الوجود المطلق ) قابلا للعدم لا من غيره ولا من ذاته ولا من أمر
--> « 1 » أمر ثالث : أمرا ثالثا F « 2 » الثالث : الثلث F « 3 » ذاته : الذات F